ابن رضوان المالقي

279

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

الرجال ، خرج في أكمل السلاح فنادى : يا معشر العرب ، قد طالت مواقعتكم « 130 » إيانا ، فليخرج إلي منكم الرجل والعشرة إلى العشرين مبارزة ، فلم يخرج إليه من الناس أحد ، وجعلوا ينتظرون إذن الرشيد ، وكان نائما ، فعاد الرومي إلى حصنه ، فلما هب الرشيد من نومه ، أخبر بذلك ، فتأسف ولام خدمه على تركهم إيقاظه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين إن امتناع الناس منه اليوم سيطمعه ويطغيه ، وسيعود في غد إلى قوله ، فطالت على الرشيد ليلته ، وأصبح كالمنتظر له . إذ « 131 » فتح الباب ، فإذا الفارس قد خرج ، وعاد إلى كلامه فقال الرشيد : من يبارز هذا ؟ فابتدره جلة القواد ، فعزم على اخراج بعضهم ، فضج أهل الثغور والمطوعة بباب المضرب « 132 » ، فأذن لبعضهم . وفي مجلسه مخلد بن « 133 » الحسين وإبراهيم الفزاري ، فدخلوا وقالوا : قوادك يا أمير المؤمنين مشهورون بالبأس والنجدة وعلو الصيت ومباشرة الحرب ، ومتى خرج واحد منهم ، فقتل هذا العلج ، لم يكبر ذلك ، وإن قتله العلج ، كانت وصمة على العسكر ، ونحن عامة لا يرتفع لأحد منا صيت « 134 » فإن رأيت أن تخرج منا رجلا تختاره لمبارزته ، فعلت « 135 » ، فاستصوب الرشيد رأيهم . وقال مخلد وإبراهيم : صدقوا يا أمير المؤمنين . وأومئوا إلى رجل منهم يعرف بابن « 136 » الخزري مشهور في الثغور ، موصوف بالنجدة ، فقال له الرشيد : أتخرج « 137 » ؟ قال : نعم ، فاستعين « 138 » باللّه عليه . قال : أعطوه « 139 » فرسا ورمحا وترسا وسيفا . قال : يا أمير المؤمنين أنا بفرسي أوثق وبرمحي في يدي أشد ، ولكن « 140 » قد

--> ( 130 ) ج : موافقتكم ، د : محاصرتكم . ( 131 ) ه : إذا ، وكذلك في مروج ( 132 ) د : المجلس ( 133 ) د : المجلس محمد ( 134 ) أ ، ب ، ج ، ه : صوت ( 135 ) د : فعلنا وفي مروج : فعل ( 136 ) هكذا في جميع النسخ وفي نص مروج الذهب : ابن الخزري وفي هامش المروج قراءتان أخريتان : الجرزي ، والحزري ( 137 ) مروج الذهب : أتخرج إليه ( 138 ) ه : فاستعن ( 139 ) د : فأعطوه ( 140 ) ه : ولكني